محمد سالم أبو عاصي
130
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
وإن تأملت متعمقا ؛ فهي غير محصورة . والمنسوخ باصطلاح المتأخرين عدد قليل ، لا سيما بحسب ما اخترناه من التوجيه " « 1 » . النسخ لا يكون في الكليات وقوعا : يقرر الشاطبي أن الذي نزل بمكة على النبي صلى اللّه عليه وسلم من أحكام الشريعة هو ما كان من الأحكام الكلية - على غالب الأمر - ثم تبعها أشياء بالمدينة ، كملت بها تلك القواعد التي وضع أصلها بمكة . ثم يقرر أيضا - بناء على هذا - أن المنسوخ في مكة قليل أو نادر ، وعلل لذلك بأن النسخ لا يكون في الكليات وقوعا ، وإن أمكن عقلا « 2 » . وأما إن الكليات لا نسخ فيها ؛ فدليله الاستقراء التام ، وأن الشريعة مبنية على حفظ الضروريات والحاجيات والتحسينات . . وجميع ذلك لم ينسخ منه شيء . قال : " القواعد الكلية ، من الضروريات والحاجيات والتحسينات ، لم يقع فيها نسخ . وإنما وقع النسخ في أمور جزئية بدليل الاستقراء . فإن كل ما يعود بالحفظ على الأمور الخمسة ثابت ، وإن فرض نسخ بعض جزئياته ؛ فذلك لا يكون إلا بوجه آخر من الحفظ ، وإن فرض النسخ في بعضها إلى غير بدل ؛ فأصل الحفظ باق ؛ إذ لا يلزم من رفع بعض أنواع الجنس رفع الجنس . بل زعم الأصوليون أن الضروريات مراعاة في كل ملة ، وأن اختلاف أوجه الحفظ بحسب كل ملة . وهكذا يقتضي الأمر في الحاجيات والتحسينات ، وقد قال تعالى :
--> ( 1 ) الفوز الكبير في أصول التفسير ، ص 53 . ( 2 ) الموافقات ، 3 / 104 .